فنانون كبار قدموا أولادهم "شهـداء" فى حرب العبور1973

فى سجل الفن المصرى، فنانون كبار قدموا الأعمال الفنية التى شكلت وجدان الجماهيرالمصرية والعربية، ولما دعا داعى الوطن قدموا أولادهم فداء له، ولم يطلبوا التكريم

فى سجل الفن المصرى، فنانون كبار قدموا الأعمال الفنية التى شكلت وجدان الجماهيرالمصرية والعربية، ولما دعا داعى الوطن قدموا أولادهم فداء له، ولم يطلبوا التكريم والتقديرمن جهة حكومية أو جهة شعبية، فقد كانوا مخلصين للفن والوطن فى آن واحد.

من هؤلاء الكبار، الفنانة "زوزو نبيل" التى عملت فى الفن وكانت خطواتها الأولى من خلال فرقة "مختار عثمان" ثم انتقلت إلى فرقة "يوسف وهبى"، ودخلت عالم السينما، واشتهرت بصوتها المميز القوى الذى جعلها واحدة من أهم الفنانات اللاتى وقفن أمام ميكروفون الإذاعة وشاركت فى عشرات الأعمال الدرامية الإذاعية، ومن أشهرها حلقات "ألف ليلة وليلة" التى تحولت إلى علامة من علامات الإذاعة المصرية ومازال الناس يحفظون العبارة التى كانت "زوزو نبيل" ترددها "بلغنى أيها الملك السعيد ذو الرأى الرشيد"، وكان لها فى خدمة الفن أدوارأخرى، فقد تولت مسئولية "المسرح الشعبى" بمصلحة الفنون، وعملت رقيبة فى الرقابة على المصنفات الفنية، وتزوجت ورزقت بولدها "نبيل سامى عاشور" الذى التحق بالقوات المسلحة وعمل فى وظيفة ضابط، واستشهد فى معارك أكتوبر1973، ولها منه ثلاثة أحفاد، وكان الشهيد الراحل هو ولدها الوحيد.

والفنان "السيد بدير" قدم اثنين من أولاده فى سبيل تحرير أرض الوطن والدفاع عن كرامته، الأول ابنه من زوجته الفنانة "شريفة فاضل" والثانى ولده من زوجة سابقة، ولده من الفنانة "شريفة فاضل" كان من شهداء حرب العبور فى أكتوبر 1973، ومن أجله غنت الفنانة الكبيرة "شريفة فاضل" أغنية "أم البطل" التى ظهرت فى الأيام التالية لعبور الجيش المصرى قناة السويس، ومما يروى عن هذه الأغنية أن الفنانة "شريفة فاضل" بكت كثيرا أثناء تسجيل الأغنية التى يقول مطلعها "ابنى حبيبىى ونور عينى بيضربوا بيك المثل، وكل الحبايب بتهنينى، طبعا ما أنا أم البطل" والفنانة شريفة فاضل نشأت فى بيت دين وتلاوة قرآن، وجدها الشيخ "أحمد ندا" كان من مشاهيرالقراء فى زمانه، وفى بيت عائلتها تعلمت رحمها الله معانى الإيمان وحب الأوطان، وزوجها الفنان الرائد "السيد بدير" قدم شهيدا آخر فى ثمانينيات القرن الماضى، فقد اغتاله "الموساد الإسرائيلى" فى "ألمانيا الغربية" وكان الراحل  "سعيد السيد بدير" واحدا من خبراء الأقمار الصناعية، ولما قرر العودة إلى مصر ليعطيها من خبراته، قتلته إسرائيل حتى تضمن لنفسها التفوق العسكرى فى الشرق الأوسط، وتحرم الجيش المصرى من امتلاك التقنيات الحديثة.

وقدم الفنان "صلاح منصور" واحدا من أولاده شهيدا من أجل تحريرأرض سيناء، والمدهش أنه تلقى خبراستشهاد ولده بالفرح وتوزيع الشربات، ورفض قبول مبلغ التعويض الذى كانت تقدمه القوات المسلحة لأسر الشهداء، وتبرع به لصالح تسليح القوات المسلحة المصرية، ولا انفصال بين هذا الموقف فى حياة الفنان القدير وبقية خطوات ومشاويرومواقف حياته، فهو ينتمى لعائلة مكافحة فى "شبين القناطر" بمحافظة القليوبية، ودخل عالم الفن من باب المسرح المدرسى، وانضم مع "زكى طليمات" لفرقة "المسرح الحديث" وقدم أدوارا مهمة فى السينما، تميز أغلبها بالشر، وكان دوره فى فيلم "الزوجة الثانية" درة أعماله السينمائية، واستطاع أن يرسم شخصية العمدة  حتى التصقت به "العمدة عتمان" وأصبح الناس يلقبونه "عمدة السينما المصرية"، ولو رصدنا تواريخ هؤلاء الفنانين لوجدنا أنهم كانوا وطنيين مخلصين فى الأفكار التى روجوا لها من خلال أعمالهم الفنية،  فقدموا كل ما من شأنه الارتقاء بالفكر والعقل وكانوا متسقين مع أنفسهم وكانوا يعتبرون الفن رسالة سامية تستوجب أداءها بضمير حى وقلب مؤمن بما يقوم به، ولما وضعتهم الأقدار فى ظرف كان فيه الوطن يحتاج لشهداء يضحون من أجله، لم يبخلوا بدم أولادهم وقدموه عن طيب خاطر، رحم الله هؤلاء الكبار، ورحم أولادهم شهداء الوطن.

صورة الجندى المصرى "منورة" الشاشة الفضية على مدى نصـف قرن من الزمان

ظهرت السينما المصرية فى أواخرعشرينيات القرن الماضى، وكان ظهورها  فى مرحلتين، المرحلة الأولى، كانت عبارة عن مشاهد مصورة من دون صوت مسموع، والمرحلة الثانية كانت مرحلة التقدم التكنولوجى الذى سمح بدمج الصوت مع الصورة، وكان نصيب "الجندى المصرى" فى هذه الصورة الحديثة محفوظا منذ اللحظة الأولى، فقد ظهر"يحيى شاهين" فى فيلم "زينب" ـ النسخة الناطقة ـ وهو لابس الزى العسكرى للجيش المصرى، وورد فى الحوار كلام طيب حول أهمية اللحاق بالجيش، وكانت معاهدة 1936 بين بريطانيا ومصر سمحت بزيادة عدد أفراد الجيش المصرى ورفع مستوى الأسلحة المستخدمة فى فرقه وكتائبه، ليس حبا فى مصر، بل تحسبا للمواجهة مع "هتلر" وهذا ماحدث فى العام 1939 وقد تحمل الجيش والشعب المصرى العبء الأكبر فى المعارك التى وقعت بين قوات الحلفاء وقوات المحور فى منطقة "العلمين" وتعرضت المدن المصرية لقصف الطيران الألمانى، وفى العام 1948 وقعت حرب فلسطين وشارك الجيش المصرى وهزم مع سبعة جيوش عربية شاركت فى الحرب، وقدمت السينما المصرية أفلاما عديدة تفضح ما حدث فى فلسطين، وقدم فيلم "الله معنا" للمخرج "أحمد بدرخان" قصة صفقات الأسلحة الفاسدة التى كان الملك ورجال الحاشية متورطين فيها، وهى الأسلحة التى كانت وراء مقتل عدد كبيرمن جنود الجيش المصرى المحاربين فى فلسطين، وفى العام 1956 وقع العدوان الثلاثى على مصر، وتعرض الجيش المصرى لهجوم القوات البريطانية والفرنسية والإسرائيلية، لكن السينما قدمت فيلم "بورسعيد" وأظهرت الدور البطولى الذى شارك به الجيش إلى جانب "المقاومة الشعبية"، من المهم أن نتوقف أمام الأفلام التى قدمها الفنان "إسماعيل ياسين" مثل "إسماعيل ياسين فى الجيش" وغيره،  فقد كانت هذه المجموعة من الأفلام دعوة صريحة للشباب المصرى للحاق بقوات الجيش فى ظل محاولة مبذولة من جانب "الضباط الأحرار" لبناء جيش وطنى قوى، وبالفعل تم شراء أسلحة "صفقة الأسلحة التشيكية" وساهم الفنانون المصريون فى حملات جمع المال والتبرع لصالح تسليح الجيش المصرى فى تلك الفترة، ولما وقعت هزيمة 5 يونيو1967 ظهرالجرح الوطنى والحزن على الأرض التى احتلتها إسرائيل والشهداء الذين ضحوا بأرواحهم،  وظهرت أفلام تسجل ما يجرى على جبهة القتال طوال مدة "حرب الاستنزاف" التى دامت ثلاث سنوات، ومن هذه الأفلام "أغنية على الممر" الذى سجل حياة مجموعة من جنودنا المحاصرين الذين انقطع الاتصال بينهم وبين القيادة وظلوا صامدين رافضين الاستسلام حتى ماتوا جميعا وهم يدافعون عن موقعهم.

وقدمت السينما فيلم " أبناء الصمت" وهو الفيلم الذى كتب قصته الروائى "مجيد طوبيا" وقدم فيه صورة للحياة على الجبهة أثناء حرب الاستنزاف، وهى الحرب التى لم تحتملها إسرائيل واضطرت لطلب وقف إطلاق النار بسبب العمليات الناجحة التى كان يقوم بها رجال الجيش المصرى ضد قوات جيش الدفاع الموجودة على أرض سيناء المحتلة.

وبعد نجاح الجيش المصرى فى عبور قناة السويس 1973 ظهرت مجموعة أفلام تسجل المعارك البطولية التى شارك فيها جنودنا، ومن هذه الأفلام " الرصاصة لا تزال فى جيبى" و"الوفاء العظيم" وغيرهما، وكل هذه الأفلام تضمنت إشارات لما حدث على جبهة سيناء فى 5 يونيو1967 وتضمنت لقطات تسجيلية لعبور جنودنا القناة وتدميرهم خط بارليف وقيامهم بالقبض على الأسرى الإسرائيليين ومن أشهرهم "عساف ياجورى " وغيره من القادة.

وقدم الفنان "شادى عبد السلام" فيلما تسجيليا حمل عنوان "جيوش الشمس" تضمن مقابلات مع جنودنا الذين اشتركوا فى العبور،وظهرت فى هذا الفيلم الفنانة الراحلة "نادية لطفى" وهى التى أدارت الحوار مع أبطال العبور، وقدم المخرج "خيرى بشارة" فيلما تسجيليا عن حياة البطل الأسطورى "عبد العاطى" صائد الدبابات، وقام المركزالقومى للسينما بعمل أفلام تسجيلية توثق حيوات وبطولات جنودنا الذين صنعوا لحظة النصر فى السادس من أكتوبر من العام 1973.

عادل إمام.. الشاب الفهلوى الذى حير "الموساد" فى "دموع فى عيون وقحة"

كلما أهلت علينا ذكرى العبور المجيد، تذكرنا الفنانين الذين ساهموا فى تسجيل وتخليد تلك الملحمة الوطنية، لكن اسم الفنان "عادل إمام" لا يرد ذكره فى هذه المناسبة، رغم أنه صاحب مسلسل مشهوراسمه "دموع فى عيون وقحة" شاركته بطولته الفنانة معالى زايد وعزيزة حلمى وعدد كبيرمن النجوم، وهو من ضمن المسلسلات التى رصدت الصراع بين جهاز المخابرات المصرى وجهاز المخابرات الإسرائيلى "الموساد" فى الفترة الفاصلة بين 5 يونيو 1967 و6 أكتوبر1973، وهى السنوات الست التى شهدت حروبا على الجبهة العسكرية وحروبا معلوماتية بين البلدين المتحاربين،  وعادل إمام نجم كبير غنى عن التعريف، من مواليد "شها" بمركز "المنصورة" ـ محافظة الدقهلية ـ فى العام 1940، وحصل على بكالوريوس الزراعة من جامعة القاهرة، وشق طريقه الفنى منطلقا من مسرح الجامعة، واختار اللون الكوميدى وحقق فيه نجاحا كبيرا، وهو تلميذ الفنان الكبيرالراحل "فؤاد المهندس"، وفى مراحل تالية من حياته قدم "عادل إمام" أفلاما ومسلسلات إذاعية وتليفزيونية ناجحة وتحققت له النجومية على المستوى العربى، ولكن مسلسل "دموع فى عيون وقحة" يمثل علامة فى تاريخه الفنى الطويل نظرا لارتباط موضوعه بالدفاع عن الأرض، وفيه قدم شخصية "جمعة الشوان" الشاب الفهلوى المصرى الحدق الذى حير"الموساد" الإسرائيلى وغرر بقادته المغرورين.


 	خالد إسماعيل

خالد إسماعيل

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من فن

انتصار الصورة على الأصل فى مسرحية «فومو»

الذين عاشوا فى العالم الافتراضى

صلاح جاهين.. شاعر كبير أحَبّ الشعب والفن وثورة يوليو

الكتابة عن الشاعر الفنان الكبير صلاح جاهين فرض وواجب على كل كاتب وطنى، لأن هذا الشاعر كان صوت الشعب وضمير...

فيلم Stitch Head يحتفى بالحب والصداقة

حول "ستيتش هيد"، الوحش اللطيف المصنوع من الخردة، وهو من ابتكار العالم المجنون الذي يصنع الوحوش فى قلعة جروتيسكيو، ويعمل...

فارس السينما الأكبر أحمد مظهر (3)

قصة صداقة نادرة بدأت فى الكلية الحربية وتعمقت فى «منقباد» عبد الناصر يعمل مدرب ملاكمة للضابط الشاب أحمد مظهر مصادفة...